أحمد بن الحسين البيهقي

345

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

الله قلبي عما كنت عليه وقلت في نفسي عرف هذا الحق العرب والعجم وتخالف أنت قلت أتشهد أيها الملك بهذا قال نعم أشهد به عند الله تعالى يا عمرو فأطعني واتبعه فوالله إنه لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى عليه السلام على فرعون وجنوده قلت أفتيا يعني له على الإسلام قال نعم فبسط يده فبايعني على الإسلام ثم دعا بطست فغسل عني الدم وكساني ثيابا وكانت ثيابي قد امتلأت الدم فألقيتها ثم خرجت على أصحابي فلما رأوا كسوة النجاشي سروا بذلك وقالوا هل أدركت من صاحبك ما أردت فقلت لهم كرهت أن أكلمه في أول أمره وقلت أعود إليه قالوا الرأي ما رأيت ففارقتهم وكأني أعمد لحاجة فعمدت إلى موضع السفن فأجد سفينة قد شحنت تدفع فركبت معهم ودفعوها حتى انتهوا إلى الشعيبة وخرجت من السفينة ومعي نفقة فابتعت بعيرا وخرجت أريد المدينة حتى خرجت على مر الظهران ثم مضيت حتى إذا كنت بالهداة فإذا رجلان قد سبقاني بغير كثير يريد أن منزلا وأحدهما داخل في خيمة والآخر قائم يمسك الراحلتين نظرت فإذا خالد بن الوليد فقلت أبا سليمان قال نعم قلت أين تريد قال محمدا صلى الله عليه وسلم دخل الناس في الإسلام فلم يبق أحد به طعم والله لو أقمت لأخذ برقابنا كما يؤخذ برقبة الضبع في مغارتها قلت وأنا والله قد أردت محمدا صلى الله عليه وسلم وأردت الإسلام فخرج عثمان بن طلحة فرحب بي فنزلنا جميعا في المنزل ثم رافقنا حتى قدمنا المدينة فما أنسى قول رجل لقينا ببئر أبي عنبة يصيح يا رباح يا رباح فتفاءلنا بقوله وسرنا ثم نظر إلينا فاسمعه يقول قد أعطت مكة المقادة بعد هذين فظننت أنه يعنيني ويعني خالد بن الوليد وولى مدبرا إلى المسجد